شهاب الدين أحمد الدمياطي ( البناء )
104
إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر
ابْتَلى ، وأنجى ومضارعا مبنيا للفاعل نحو : يَرْضى وللمفعول نحو : يُدْعى « 1 » . وكذا أمالوا : ألفات التأنيث وهي كل ألف زائدة رابعة ، فصاعدا دالة على مؤنث حقيقي ، أو مجازي ، وتكون في فعلى بضم الفاء ، أو كسرها ، أو فتحها نحو : طُوبى ، وَبُشْرى ، وقصوى ، و الْقُرْبى ، وَالْأُنْثى ، و الدُّنْيا ، و إِحْدَى ، وَذِكْرى ، وسيما ، و ضِيزى ، وموتى ، وَيَرْضى ، وَالسَّلْوى ، وَالتَّقْوى ، ودعوى وألحقوا بذلك مُوسى ، وَعِيسى ، وَيَحْيى إذ هي أعجمية ، وإنما يوزن العربي لكنها مندرجة عند حمزة ، ومن معه تحت أصل ما رسم بالياء إنما الإشكال في تقليلها لأبي عمرو ، ووجهه بعضهم بأنها قد توزن لكونها قربت من العربية بالتعريب فجرى عليها شيء من أحكامها وعليه يحمل قول بعض شراح الحراز إنها فعلى وفعلى وفعلى . وكذا أمالوا : ما كان على وزن فعالي بضم الفاء وفتحها نحو : أُسارى ، و سُكارى ، و كُسالى ، و يَتامَى ، و نَصارى ، و الْأَيامى ، و الْحَوايا وكذا كل ألف متطرفة رسمت في المصاحف ياء في الأسماء ، والأفعال نحو : مَتى ، و بَلى ، و يا أَسَفى ، و يا وَيْلَتى ، يا حَسْرَتى ، وَعَسى ، وَأَنِّي الاستفهامية وتعرف بصلاحية كيف ، أو أين ، أو متى مكانها واستثنى : من ذلك خمس كلمات فلم تمل بحال ، وهي لَدَى ، و إِلى ، و حَتَّى ، و عَلى ، و ما زَكى مِنْكُمْ . وكذا أمالوا : من الواوي شَدِيدُ الْقُوى ، و الْعَلِيُّ ، و الرِّبَوا كيف وقع و الضُّحى كيف جاء مما أوله مكسور ، أو مضموم قيل لأن من العرب من يثنى ما كان كذلك بالياء وإن كان واويا فيقول ربيان ضحيان فرارا من الواو إلى الياء لأنها أخف حيث ثقلت الحركات بخلاف المفتوح « 2 » واتفقوا : على فتح الثلاثي في غير ذلك نحو : فَدَعا رَبَّهُ ، عَلا فِي الْأَرْضِ ، عَفَا اللَّهُ ، خَلا بَعْضُهُمْ ، إِنَّ الصَّفا ، شَفا حُفْرَةٍ ، سَنا بَرْقِهِ ، أَبا أَحَدٍ لكونها واوية ، ورسمها بالألف . وكذا أمالوا : ألفات فواصل الآي المتطرفة تحقيقا ، أو تقديرا واوية ، أو يائية أصلية ، أو زائدة في الأسماء ، والأفعال إلا ما يأتي إن شاء اللّه تعالى تخصيصه بالكسائي ، وإلا المبدلة من التنوين مطلقا وذلك في إحدى عشرة سورة : طه ، والنجم ، وسأل ، والقيامة ، والنازعات ، وعبس ، وسبح ، والشمس ، والليل ، والضحى ، والعلق ، ولكن هذه السور منها ثلاث عمت الإمالة فواصلها وهي : سبح ، والشمس ، وفي المدني الأول ، فعقروها ، رأس آية ولا يمال : والليل ، وباقي السور أميل منها القابل للإمالة ، فالممال بطه من أولها إلى طغى قال : إلا وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ثم من ، يا مُوسى
--> ( 1 ) هذه الكلمات حيث وقعت في القرآن الكريم فهي كما ذكرها المؤلف رحمه اللّه تعالى . [ أ ] . ( 2 ) وقال مكي مذهب الكوفيين أن يثنوا ما كان من ذوات الواو مضموم الأول أو مكسورة بالياء . وقال في النشر . وقوى هذا السبب سبب آخر وهو الكسرة قبل الألف في الربا وكون الضحى وضحاها والقوى والعلى رأس آية فأميل للتناسب . ا ه التبصرة في القراءات السبع ( 370 ) .